من السور المحورية في القرآن الكريم، وتُعرف بأسماء أخرى مثل سورة "بني إسرائيل" أو سورة "سبحان"، وتأتي هذه التسميات لتضيء على محاورها العميقة.
🔑 المدخل إلى سورة الإسراء: الكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم
* سبب التسمية: سُميت بـ "الإسراء" لافتتاحها بالآية الكريمة التي تروي معجزة رحلة النبي صلى الله عليه وسلم ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [الإسراء: 1].
* سبب الترتيب: تقع هذه السورة في الترتيب السابع عشر بين سور المصحف. يأتي ترتيبها بعد سورة النحل (التي تتحدث عن نعم الله الهائلة) لتؤكد أن الطريق لشكر هذه النعم هو التمسك بالكتاب والعمل بأخلاقه.
وكأنها تقول: بعد كل هذه النعم، إليكم الدستور الأخلاقي والمنهج الرباني الذي ينظم حياتكم.
💡 المنهج القويم: محور الكتاب السماوي العظيم
الهدف الأسمى للسورة هو تأكيد مكانة القرآن الكريم؛ هذا الكتاب الذي هو طوق النجاة وطريق الاستقامة.
هي رسالة تذكير قوية للأمة بألا تنسى فضل وقيمة هذا المنهج الإلهي.
* الكلمة المفتاحية: الهداية للتي هي أقوم
* الدليل القرآني: يضع القرآن هذه الحقيقة بوضوح تام، حيث يقول تعالى:
> ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 9].
>
إنها شهادة من رب العالمين على أن هذا الكتاب هو الدستور الأوحد لضمان صلاح الفرد والمجتمع، وهو أساس كل خير ونجاح.
🌍 أصول النجاح: الأخلاق مفتاح التمكين والنصر
تنتقل السورة بشكل عملي لتبين أن التمسك بالقرآن ليس مجرد تلاوة، بل هو تطبيق لأخلاق راقية في الحياة اليومية. تستعرض السورة سلسلة من التوجيهات الأخلاقية والاجتماعية التي تمثل جوهر المنهج الرباني، وتوضح أن النصر والتمكين لا يأتيان إلا بتحقيق هذه القيم.
* الكلمة المفتاحية: وصايا سورة الإسراء (الأخلاق الجامعة)
* الأدلة الأخلاقية والاجتماعية:
* بر الوالدين: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23].
* حقوق القربى والضعفاء: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: 26].
* نبذ الفواحش والمنكرات: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32].
* العدل في التعاملات: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الإسراء: 35].
* العبرة التاريخية (بنو إسرائيل): تُقدم السورة قصة بني إسرائيل كنموذج تحذيري.
فالله لا ينصر من يفسد في الأرض، بل يكون الفساد والتعالي سبباً في الهزيمة والدمار.
إن الاستقامة والأخلاق هي الشرط الأساسي لوفاء الله بوعده بالنصر، كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا...﴾ [الإسراء: 7].
✨ الصلة الروحية: المعراج والعبودية
تأتي قصة الإسراء والمعراج في مطلع السورة كإشارة روحية عميقة، ليست مجرد قصة تاريخية، بل هي تأكيد على القدرة الإلهية العظيمة، ووسيلة لـ جبر خاطر النبي صلى الله عليه وسلم بعد شدة المحنة (عام الحزن).
* الكلمة المفتاحية: معراج المؤمن ماهو ياترى ؟
* الصلة بالصلاة: كانت هذه الرحلة هي الإطار الزماني والمكاني لفرض الصلاة؛ العبادة الوحيدة التي فُرضت في السماء. وهذا يؤكد أن:
* الصلاة هي معراج الروح؛ الصله الدائمة التي تُغذي القلب باليقين.
* هي التعبير الأسمى عن العبودية المطلقة التي افتتحت بها الآية: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: 1].
بهذه الطريقة، تربط سورة الإسراء بين الإيمان المطلق (الإسراء والمعراج)، والمنهج الفكري القويم (القرآن يهدي للتي هي أقوم)، والالتزام العملي (الوصايا الأخلاقية)، لتُرسم بذلك خريطة التمكين الروحي والمادي للأمة.
اللهم اجعلنا ممن عرج إليك والتزم بأخلاق القرآن الكريم
لاتدع الخير يقف عندك وشاركه مع الآخرين.....
للتعرف على السورة التالية..👇
https://ammyatahadathalquran.blogspot.com/2025/11/blog-post_2.html
المصادر:
* السنة النبوية الشريفة (أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم)
* كتب التفسير وعلوم القرآن (مثل تفسير ابن كثير، وتفسير القرطبي، ومدارج السالكين)
* أقوال الصحابة والتابعين
*كتاب خواطر قرآنية لعمر خالد

تعليقات
إرسال تعليق