سورة تبعث الطمأنينة والثقة في نفوسنا، خاصةً في أوقات التحديات .
وكما أشار أهل العلم هذه السورة تُعلّمنا أن الله حافظ دينه وكتابه وعباده الصالحين، وأن القلق لا مكان له في قاموس المؤمن.
المحور الأول: الضمانة الإلهية (الوعد بحفظ الرسالة) 🛡️
أول وأهم رسالة تتحدث عنها سورة الحجر هي اليقين بأن هذا الدين وهذا الكتاب محفوظان بحفظ الله المطلق، مهما حاول الكارهون أو المشككون.
هذا الوعد هو مصدر اطمئناننا وثباتنا.
* حفظ الذكر: هذا هو إعلان الثقة الإلهي الذي ينهي أي جدل حول القرآن: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9). هذه الآية تُؤكد لنا أن القرآن سيبقى نقيًا وسليمًا إلى الأبد.
* الاستهزاء زائل: السورة تُسلّينا وتُطمئننا بأن سخرية المعارضين واستهزاءهم بالحق أمر قديم،
وسيزول كما زال مع الأمم السابقة: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ (الحجر: 10).
المحور الثاني: الكون في قبضة الله (عظمة التدبير) 🌌
لكي يرسّخ الله اليقين في قلوبنا، يأخذنا في رحلة تأمل للكون، ليُرينا أن قدرته تحيط بكل شيء، وأن من يحفظ النجوم والسماء قادر على حفظ قلوبنا وحياتنا.
* سماء محفوظة: انظروا إلى عظمة خلق السماء، كيف جُعلت بروجًا وزُيّنت، والأهم من ذلك أنها محفوظة من تدخل الشياطين: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾ (الحجر: 16-17). هذا يعلمنا أننا تحت حماية خالق عظيم.
* الرزق مُقدّر: حتى أرزاقنا محسوبة بدقة، وهذا يمنحنا شعورًا بالهدوء المالي والرزقي، فلا داعي للقلق: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ (الحجر: 21).
المحور الثالث: الكبر مفتاح الشر (العدو الأول للإنسان) 🐍
تأخذنا السورة إلى قصة بدء الصراع بين آدم وإبليس، لتعلمنا أن أول وأخطر ذنب في الوجود كان سببه الكبر والغرور.
هذا تذكير لنا بأن عدونا الحقيقي ليس من حولنا، بل هو الكبر داخلنا.
* منبع الضلال: رفض إبليس السجود لآدم كان بسبب الكبر وتفضيل نفسه: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ (الحجر: 33).
* باب الأمان: تذكرنا الآيات أن قوة إبليس وسلطانه تنتهي عند حدود المخلصين في عبادة الله.
لذلك، يجب أن نسعى دائمًا لأن نكون من هؤلاء المخلصين: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ (الحجر: 40).
سبب التسمية والترتيب
لماذا سُميت سورة الحجر؟
سُميت السورة باسم "الحجر" تذكيرًا بقوم ثمود الذين سكنوا منطقة الحجر (مدائن صالح اليوم).
الآيات تحكي عنهم وكيف عذبهم الله رغم قوتهم ومعمارهم: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (الحجر: 80).
هذا التسمية تهدف إلى إيصال رسالة واضحة للمكذبين في مكة: مهما كانت قوتكم أو استهزاؤكم، فإن مصير من كذّب الرسل من قبلكم معروف ومحتوم.
لماذا جاءت سورة الحجر بعد سورة إبراهيم؟
الترتيب بين السورتين يحمل معنى عميقًا في بناء العقيدة:
* سورة إبراهيم: كانت سورة التوجيه والمنهج.
علمتنا قانون الشكر لزيادة النعم، ووجهتنا إلى دعاء الأنبياء والإصلاح.
* سورة الحجر: جاءت لتُقدّم الضمانة الإلهية لهذا المنهج. فبعد أن علمنا ما يجب فعله (في إبراهيم)،
جاءت الحجر لتقول لنا: اطمئنوا، إنكم على الحق،
وهذا الحق محفوظ بحفظ الله، فاستمروا ولا تهنوا.
إذًا، إبراهيم دلّتنا على الطريق، والحجر أمّنت لنا اليقين والثبات على هذا الطريق
مع تحياتي ......
المصادر:
* السنة النبوية الشريفة (أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم)
* كتب التفسير وعلوم القرآن (مثل تفسير ابن كثير، وتفسير القرطبي، ومدارج السالكين)
* أقوال الصحابة والتابعين
*كتاب خواطر قرآنية لعمر خالد

تعليقات
إرسال تعليق